العلامة المجلسي

162

بحار الأنوار

قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون " ( 1 ) قال الإمام عليه السلام : قال الله عز وجل : " ثم قست " ] ( 2 ) قلوبكم عست ( 3 ) وجفت ويبست من الخير والرحمة " قلوبكم " معاشر اليهود " من بعد ذلك " من بعد ما بينت من الآيات الباهرات في زمان موسى عليه السلام ومن الآيات المعجزات التي شاهدتموها من محمد " فهي كالحجارة " اليابسة لا ترشح برطوبة ، ولا ينتفض منها ما ينتفع به أي إنكم لا حق الله تؤدون ولا من أموالكم ولا من حواشيها تتصدقون ، ولا بالمعروف تتكرمون وتجودون

--> ( 1 ) البقرة : 74 . ( 2 ) ما جعلناه بين المعقوفتين ، أضفناه من المصدر ( تفسير الامام ) بقرينة المقام ، وأما نسخة الكمباني ونسخة الأصل فكما عرفت في المقدمة متحدة الا أن نسخة الأصل تنتهي صحيفتها ( اليمنى ) عند قوله " ملكوت السماء " وبعده بياض نصف صفحة ، ثم يبتدئ صدر صحيفتها ( اليسرى ) بقوله : " قلوبكم عست " الخ وقد خط بالحمرة على لفظ " قلوبكم " دلالة على أنه لفظ القرآن الكريم ، كما خط على سائر ألفاظ الآية ، وأما في نسخة الكمباني ص 64 من الجزء الثاني للمجلد الخامس عشر فقد كتب الجملتان متصلا من دون فصل ، قائلا في هامشها : " كذا وجد في نسخة الأصل وفي النسخة الأصل بعد ملكوت السماء بياض " . أقول : أما الجملة الأولى " ملكوت السماء " فهي آخر بيان الحديث كما في شرح الكافي ج 2 ص 77 من مرآة العقول ، وأما الجملة الثانية " قلوبكم عست " مع ما سقط من صدرها وترى بعدها من الذيل فإنما يناسب باب القلب وصلاحه وفساده ، لا هذا الباب وهذا الاشتباه من سوء تلفيق الجزوات بعد فوت المؤلف رحمه الله ، وسيمر عليكم في أواسط باب الخوف والرجاء وحسن الظن بالله شطر من الأحاديث وهي من باب جوامع المكارم . ( 3 ) قال الفيروزآبادي : عسى النبات عساء وعسوا غلظ ويبس ، والليل اشتدت ظلمته ، وقال الطبرسي في المجمع عند قوله تعالى : وقد بلغت من الكبر عتيا : العتى والعسى بمعنى يقال عتا يعتو عتوا وعتيا وعسى يعسو عسوا وعسيا فهو عات وعاس إذا غيره طول الزمان إلى حال اليبس والجفاف ، وفي حرف أبى : " وقد بلغت من الكبر عسيا " .